ابن أبي شريف المقدسي

268

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( من الملوك لا ) من ( الخلفاء ، واختلف مشايخنا ( « 1 » رضي الله عنهم « 2 » ) في إمامته ) أي : إمامة معاوية ( بعد وفاة علي ) رضي اللّه عنهما ، ( فقيل : صار إماما ) انعقدت له البيعة ، ( وقيل : لا ) أي : لم يصر إماما ، ( لقوله عليه الصلاة والسلام : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة « 3 » ، ثم تصير ملكا عضوضا » ) كذا أورده المصنف ، و « العضوض » فسره الأزهري في « تهذيب اللغة » بأنه الذي فيه عسف وظلم ، كأنه يعضّ على الرعايا « 4 » . والحديث في السنن رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، لكن بغير هذا اللفظ ، وأقرب الألفاظ إليه لفظ رواية الترمذي من حديث سفينة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا عضوضا « 5 » » « 6 » . ( وقد انقضت الثلاثون بوفاة الإمام « 7 » علي رضي اللّه عنه ) وهذا تقريب ، فإن عليا رضي اللّه عنه توفي في شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، والأكثر على أنه في سابع عشرة ، ووفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة إحدى عشرة في ربيع الأول ، والأكثر على أنها في ثاني عشرة ، فبينهما دون الثلاثين بنحو نصف سنة ، وتمت ثلاثين بمدة خلافة الحسن بن علي رضي اللّه عنهما . ( وينبغي أن يحمل قول من قال بإمامته ) أي : إمامة « 8 » معاوية ( عند وفاة علي على ما بعده ) أي : بعد زمن وفاة علي رضي اللّه عنه ( بقليل ) هو نحو نصف سنة كما ذكرنا ، وذلك ( عند تسليم الحسن ) الأمر ( له ) أي : لمعاوية . وقصة تسليمه له في صحيح البخاري عن الحسن البصري رضي اللّه عنه قال : « استقبل واللّه الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : إني لأرى كتائب لا تولي حتى يقتل أقرانها ، فقال له معاوية : وكان واللّه خير الرجلين ، أي : عمرو ، إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من

--> ( 1 ) سقط من ( ط ) . ( 2 ) سقط من ( ط ) . ( 3 ) ليست في ( ط ) . ( 4 ) انظر : تهذيب اللغة 1 / 75 . ونص كلام الجوهري : ملك عضوض : شديد فيه عسف وعنف . ( 5 ) ليست في ( م ) . ( 6 ) رواه أبو داود في السنة برقم 4646 و 4647 ، بلفظ « خلافة النبوة . . . » ، ورواه الترمذي في كتاب الفتن برقم 2231 وقال : حديث حسن . ( 7 ) في ( م ) : سيدنا . ( 8 ) ليست في ( ط ) .